السيد مصطفى الخميني
126
تحريرات في الأصول
لتلك المعتبرات الكلية الخارجة عن اختيار العقلاء ، وهي الملكية ، والنقل والانتقال ، والزواج والطلاق ، بالحمل الشائع وهكذا . فهنا ثلاثة أمور : اللفظ ، ومعناه المنشأ به ، والأثر المترتب عليه : أما اللفظ ، فهو باختياره ، ويوجد بإنشائه التكويني . وأما معناه ، فهو باختياره مع الوسط ، ويكون بين اللفظ وهذا المعنى اعتبار السببية والإيجاد . وأما الأثر ، فهو مترتب على فعله الاختياري ، وهذا الأثر هو الذي يترتب عليه عند العقلاء - بعد إمضائهم - القانون الكلي ، وهو أن كل من نطق بهذه الألفاظ بمالها من المعاني ، مريدا ذلك المعنى ، فهو مالك الثمن ، وذاك مالك المثمن ، أو غير ذلك من التعابير الممكنة . فالذي باختيارنا السعي في إيجاد مقدم هذه القضية المعلقة والشرطية . فعلى هذا ، تكون الألفاظ آلات ايجادية في وعاء الاعتبار لوجود اعتباري ، وهذا هو الانشاء الاعتباري . ولا شبهة في أن المنشئ لا بد من تصوره ما يترتب على إنشائه ، وما هو المنشأ ، وهكذا ، فما دام لم يتصور ذلك ، ولا يصدق بالأثر المترتب عليه ، لا يكون كلامه سببا ، ولا ما يحصل منه موضوعا لتلك القضية الكلية . إذا عرفت ذلك علمت : أن ما أفاده العلمان الأصفهاني والخميني الوالد - عفي عنهما - صحيح ، ولكنهما لم يبينا وجه المسألة ( 1 ) ، وما أفاده غيرهما - كصاحبي " الكفاية " و " المقالات " وأتباعهما ( 2 ) - فهو الغفلة والذهول ، والخروج عما هو يليق بالتحقيق .
--> 1 - نهاية الدراية 1 : 62 ، مناهج الوصول 1 : 94 - 95 . 2 - كفاية الأصول : 27 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 63 - 65 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 88 - 89 .